السيد محسن الأمين

279

أعيان الشيعة ( الملاحق )

( الرابع ) زعمه إجماع الأمة بعد الصحابة على التحريم وهي دعوى واضحة البطلان ، قال المرتضي في الشافي : أفتى بالمتعة جماعة من الصحابة والتابعين وعد من التابعين أبا سعيد الخدري وسعيد بن جبير وابن جريح ومجاهد وغيرهم ممن يطول ذكره اه . وزاد العلامة في كشف الحق عطاء وقد اعترف صاحب الوشيعة ص 132 بأنه كان يقول بالمتعة جماعة من التابعين منهم طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وجماعة من فقهاء مكة منهم ابن جريح ومر قول محمد بن حبيب البختري كان ستة من التابعين يفتون بإباحة المتعة للنساء فهذا كله يكذب حصول الإجماع في عصر التابعين ومن بعدهم كما ثبت كذب حصوله في عصر الصحابة ويدل على أنه لم يحصل لا على المنع ولا على الامتناع . قال المرتضى في الشافي : فاما سادة أهل البيت وعلماؤهم فأمرهم واضح في الفتيا بها كعلي بن الحسين زين العابدين وأبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق وأبي الحسن موسى الكاظم وعلي بن موسى الرضا ع . اما تهويله بأنه ثبت عند أهل العلم وأئمة الاجتهاد وأئمة المذاهب تحريم المتعة بإجماع الأمة فأهل العلم هم أهل البيت الذي أمرنا أن نتعلم منهم ولا نعلمهم وان لا نتقدمهم ولا نتاخر عنهم وإذا أردنا دخول مدينة علم المصطفى ان نأتي بابها علي بن أبي طالب ( ع ) سيد أهل البيت وكلهم أفتوا بإحلالها . اما أئمة الاجتهاد فدعوى إفتائهم كلهم بتحريمها غير ثابت ففي حاشية مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر في الفقه الحنفي المطبوع بالآستانة سنة 1319 لصاحب الشرح ج 1 ص 270 ما لفظه : وقال مالك هو - أي نكاح المتعة - جائز لأنه كان مباحا فليبق إلى أن يظهر ناسخه اه . وذكر في الشرح المذكور انه منسوخ بإجماع الصحابة ثم قال : فعلى هذا يلزم عدم ثبوت ما نقل من إباحته عند مالك اه . ففرع عدم ثبوت النقل على النسخ بإجماع الصحابة وحيث إن إجماعهم غير متحقق بل عدمه ثابت بافتاء جماعة منهم بذلك كابن عباس وابن مسعود وابن عمر وجابر الأنصاري وعمران بن الحصين وغيرهم ممن تقدم فالتفريع غير ثابت . ولو فرض إفتاؤهم كلهم بتحريمها فحكم القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال أكابر الصحابة والتابعين والفقهاء أمثال ابن جريح فقيه مكة مقدمة . ( الخامس ) اعترافه بان ابن عباس وجماعة من الصحابة كانوا يقولون بالمتعة وان جابرا كان يقول إنهم كانوا يتمتعون من النساء حتى نهاهم عنها عمر واعتراف ابن المنذر بثبوت الترخيص في المتعة من الأوائل الذي لا يمكن ان يكون ترخيصا في حكم جاهلي مناقض ومكذب لقوله السابق انها لم تشرع في الإسلام وانها من بقايا أنكحة الجاهلية وانها كانت امرا تاريخيا لا حكما شرعيا ولكنه ينقل ما يكذبه ويحتج به ولا يبالي . ( السادس ) زعمه انها كانت تثبت سنة وتخفى على جماعة كثيرة من الصحابة والتباس الأمر عليهم لو أمكن في غير هذا المقام فهو هنا غير ممكن بعد ما نودي بتحريمها - على ما زعموا - مرارا عديدة على رؤوس الأشهاد وفي غزوات متعددة إحداها يوم فتح مكة المتأخر عن صدر الإسلام كثيرا وفي آخر حياة النبي ( ص ) في حجة الوداع فبقاء حكمها خافيا عنهم أو عن بعضهم طول حياة النبي ( ص ) ومدة خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر واستمرارهم على فعلها حتى نهاهم عمر في شان عمرو بن حريث ممتنع عادة ولا يؤمن به صغار العقول فضلا عن كامليها . ( السابع ) زعمه أن تمتع جماعة من صحابي أو تابعي ليس بحجة يبطله أن 279 الصحابة الذين تمتعوا أسندوا ذلك إلى ترخيص النبي ( ص ) وأمره كما نصت عليه الأخبار التي نقلناها فكيف لا يكون حجة وإذا كان تمتع جماعة من الصحابة مع إسنادهم الترخيص إلى النبي ( ص ) ليس بحجة فتحريم صحابي واحد مع إسناده التحريم إلى نفسه ومخالفة جماعة من صحابي وتابعي وغيرهم له كيف صار حجة والتمست له الوجوه البعيدة وسردت وأولت لأجله الروايات الصحيحة . وزعمه أن الجماعة المخالفة لم يبلغها حدث التحريك أو بلغها وعملت على خلافه يبطله أن عدم بلوغها ممتنع عادة كما عرفت واحتمال بلوغها وعملها على خلافه أشنع وأبشع فإنه نسبة لاجلاء الصحابة إلى الاقدام على الزنا عمدا ومخالفة نهي النبي الصريح وفيهم مثل ابن مسعود الذي وصفه ص 128 - 129 - 130 بأعلى صفات الفضل ومنها أن أقوم الناس بأدب الدين وأشبه الصحابة هديا بالنبي ( ص ) وكيف يلتئم هذا مع عدالة جميع الصحابة ومع كون عصرهم أقدس العصور وأفضلها كما قاله فيما سلف لا سيما عصر الرسالة ومع قوله ص 129 فأين قول الكتاب وَلْيَسْتَعْفِفِ الآية . ومن كان المخاطب بقوله اصْبِرُوا وَصابِرُوا وهل يمكن أن يكون صحابة أفضل نبي أوهن وأوقح من صحابة أي نبي كان وقد كانوا رهبان ليل فأي تهور أعظم من هذا أو أي تناقض أقبح منه وحديث التحريم المؤيد [ المؤبد ] ما صح ولن يصح وكيف يصح حديث مضطرب يقتضي أن تكون أبيحت وحرمت سبع مرات وقد بينا عدم صحة حديث التحريم في الحصون المنيعة بما لا مزيد عليه وما أسنده إلى جابر لا يدل عليه شيء من أحاديثه المتقدمة وهي : استمتعنا على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر وعمر . كنا نستمتع بالقبضة على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شان عمرو بن حريث فعلناهما أي المتعتين مع رسول الله ( ص ) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما فهل يتوهم أحد عنده ذرة من فهم ان معنى هذا الكلام ان من لم يبلغه النسخ كان يتمتع بقبضة يعتقد ان الأمر باق حتى ثبت النسخ والتحريم المؤبد فهو افتراء على جابر وتفسير لكلامه بما لا يرضى به ولا يدل عليه ولم ينسبه أحد اليه . ( الثامن ) زعمه ان أشيع إشاعة غرض أو غفلة ان الناهي هو عمر وهذا تمويه وستر للحقائق فقد ترك الخداع من كشف القناع بقوله : انا احرمهما وأعاقب عليهما والغفلة لا يتوهمها إلا الغارق في الغفلة وأي غفلة تبقى بعد هذا التصريح نعم أشيع إشاعة غرض لا غفلة فيه ان النهي من صاحب الشرع وليس كذلك وبقاء الاختلاف زمن التابعين دليل على بطلان قرار الشورى الذي زعمه . ولم يكن بيد من قال بحرمتها من دليل إلا ارغام من أحلها ومتابعة من حرمها مع الاعتراف بعدم عصمته ولم يوجد لها من زخرفة إلا أشباه هذه الزخرفات التي يذكرها هذا الرجل . دعوى رجوع ابن عباس عن القول بالمتعة قال في ص 133 قال الشعبي حدثني بضعة عشر نفرا من أصحاب ابن عباس انه ما خرج من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة فإن لم يقبل رجوعه فإجماع التابعين بعده يرفع قوله والأمة ترث العلم ولا ترث ضلال أحد . ( ونقول ) دعوى رجوع ابن عباس عنها باطلة فقد اشتهر القول بها عنه اشتهارا ما له من مزيد حتى نظمت فيه الأشعار ففي الدر المنثور للسيوطي وغيره من طريق سعيد بن جبير قلت لابن عباس ما ذا صنعت ذهب الركاب